أحمد بن يحيى العمري
182
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومن الجزر البحرية ، ومن الغرب الأوسط ومن المغرب الأقصى ومن الأندلس ، وسرير ملكه كان تونس ، ويليها الغرب الأوسط ، كان في صدر الإسلام قد ( ص 64 ) أقطعه بنو رستم « 1 » ، وكانوا خوارج ادعوا الخلافة ، وكان قطب إمامتهم مدينة تيهرت « 2 » إلى أن أزال أمرهم الشيعي القائم بدعوة العبيديين « 3 » ، ومن أعظم من ملك سلطنتها جعفر بن علي « 4 » الذي يمدحه ابن هاني الأندلسي « 5 » ، وكان
--> - تمامها غرة رمضان سنة ( 630 ه ) توفي سنة ( 647 ه ) عن نحو خمسين سنة ببلد العناب ، وقيل في ببونة ، ونقل إلى قسطنطينة . انظر تاريخ ابن خلدون 12 / 594 - 625 والأعلام 8 / 125 . وفوات الوفيات 2 / 321 ، والبيان المغرب 4 / 290 - 482 ونفح الطيب 6 / 223 - 235 . ( 1 ) قال ابن الفقيه : ( وفي يد الرستمي الإباضي ، وهو أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم من الفرس يسلم عليه بالخلافة في قيروة وسلمة وسلمية ) . انظر كتاب البلدان 132 . وانظر ص 28 وهامشها . والبيان المغرب 1 / 196 - 197 . ( 2 ) هكذا في الأصل تيهرت ، وذكرها ابن الفقيه ( تاهرت ) وكذلك ذكرها ياقوت الحموي ( تاهرت ) انظر كتاب البلدان 132 . وتاهرت بفتح التاء وهاء مفتوحة : اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب ، إحداهما تاهرت القديمة ، والأخرى تاهرت المحدثة ، بينهما وبين المسيلة ست مراحل . وهي بين تلمسان وقلعة بني حماد . انظر معجم البلدان 2 / 7 / وما بعدها . ( 3 ) انظر ص ( 132 ) وهامش ( 1 ) من هذا الكتاب . ( 4 ) جعفر بن علي بن أحمد بن حمدان الأندلسي أبو علي بن غلبون كان جوادا قتل سنة ( 364 ه ) انظر وفيات الأعيان والأعلام 2 / 125 . ولابن هانئ فيه مدائح . ( 5 ) ابن هانئ الأندلسي : هو أبو القاسم - وأبو الحسن - محمد بن هانئ الأزدي الأندلسي الشاعر المشهور ينتهي نسبه إلى المهلب بن صفرة الأزدي ، ولد بمدينة إشبيلية سنة ( 326 ه ) ونشأ بها ، وحصّل حظا وافرا من الأدب وتمهر في النظم ، وكان حافظا لأشعار العرب وأخبارهم ، فحظي بمكانة طيبة عند صاحب إشبيلية وكان ابن هانئ متهما بمذهب الفلاسفة ، كما كان منهمكا في اللذات ، واشتهر أمره فنقم عليه أهل إشبيلية وعلى الملك أيضا ، فأشار عليه بالغيبة ، فانفصل عنه وهو ابن سبعة وعشرين عاما ، فخرج إلى عدوة المغرب فلقي جوهرا القائد - مولى المنصور - فامتدحه ، ثم توجه إلى المسيلة ، ووصل خبره إلى المعز معد بن المنصور العبيدي فطلبه فجاءه وبالغ في إكرامه ، وتوجه المعز إلى مصر فودعه ابن هانئ على أن يرجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به ، فلما وصل برقة نزل في ضيافة شخص منها أياما ، ثم وجد ميتا في الطريق ، وفي رواية أن من -